محمد بن جرير الطبري

119

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

تفرق الناس في الدور ، ودخل المدينة ، ففي هذه الغزاة قيل له بالفارسية : از ختلان آمديه * برو تباه آمديه آبار باز آمديه * خشك نزار آمديه قال : وكان الحارث بن سريج بناحيه طخارستان ، فانضم إلى خاقان ، فلما كان ليله الأضحى قيل لأسد : ان خاقان نزل جزه ، فامر بالنيران فرفعت على المدينة ، فجاء الناس من الرساتيق إلى مدينه بلخ ، فأصبح أسد فصلى وخطب الناس ، وقال : ان عدو الله الحارث بن سريج استجلب طاغيته ليطفئ نور الله ، ويبدل دينه ، والله مذله إن شاء الله وان عدوكم الكلب أصاب من إخوانكم من أصاب ، وان يرد الله نصركم لم يضركم قلتكم وكثرتهم ، فاستنصروا الله وقال : انه بلغني ان العبد أقرب ما يكون إلى الله إذا وضع جبهته لله ، وانى نازل وواضع جبهتي ، فادعوا الله واسجدوا لربكم ، وأخلصوا له الدعاء ففعلوا ثم رفعوا رؤوسهم ، وهم لا يشكون في الفتح ، ثم نزل عن المنبر وضحى وشاور الناس في المسير إلى خاقان ، فقال قوم : أنت شاب ، ولست ممن تخوف من غاره ، على شاه ودابه تخاطر بخروجك قال : والله لأخرجن ، فاما ظفر واما شهاده . ويقال : اقبل خاقان ، وقد استمد من وراء النهر وأهل طخارستان وجبغويه الطخارى بملوكهم وشاكريتهم بثلاثين ألفا ، فنزلوا خلم ، وفيها مسلحه ، عليها أبو العوجاء بن سعيد العبدي ، فناوشهم فلم يظفروا منه بشيء ، فساروا على حاميتهم في طريق فيروز بخشين من طخارستان فكتب أبو العوجاء إلى أسد بمسيرهم قال : فجمع الناس ، فاقراهم كتاب أبى العوجاء وكتاب الفرافصه صاحب مسلحه جزه بعد مرور خاقان به ، فشاور أسد الناس ، فقال قوم : تأخذ بأبواب مدينه بلخ ، وتكتب إلى خالد والخليفة تستمده وقال آخرون : تأخذ في طريق زم ، وتسبق خاقان إلى مرو . وقال قوم : بل تخرج إليهم وتستنصر الله عليهم ، فوافق قولهم رأى أسد